آخر تحديث : الثلاثاء 2017/10/17م (02:08)
فيما راتب المدرس بدرجة الدبلوم (90) دولار والبكلاريوس (130 ) دولار..
التعليم.. بين إضراب المعلمين و إهمال الحكومة "تقرير"
الساعة 09:58 PM (الأمناء نت / تقرير / عادل حمران :)

يكاد أن يكون المعلم و المعلمة في اليمن الأكثر عرضة للإجحاف و الإهمال و الجحود و التجاهل، بيد أن المعلم يبذل سنين عمره في خدمة الأجيال وتربية الأبناء إلا أنه لم يتحرر من تلك النظرة القاصرة التي تصوبه سهام مجتمعه ولم يسلم من بطش المجتمع و انتقاده لأي زلة قد يرتكبها ولو دون قصد ، ولم يسلم من استفزاز الحكومة في لقمة عيشه و قوت أولاده حتّى وصل التربويون  إلى حالة معيشية مأساوية لا يستطيعون تأمين أبسط متطلبات الحياة ، مما عزم مئات المعلمين على مغادرة فصول المدرسة و السعي وراء لقمة عيش كريمة تقيه وأسرته ظروف الحياة الصعبة ، والبعض الآخر أصيبوا في أمراض كثيرة منها الأمراض المزمنة أو النفسية وانفصام الشخصية و وصل بهم الحال إلى الانعزال عن المجتمع بسبب دوره السلبي ونظرته القاصرة نحو مربي الأجيال .

لا يختلف الجميع عن سقوط مكانة المعلم منذ سنين ، فمن غير المعقول أن تعاد مكانة التعليم قبل أن نعيد مكانة المعلم!.

 

ثورة تربوية

 

أعلنت نقابة المعلمين الجنوبيين عن ثورة تربوية بدأت في رفع الشالات الحمراء داخل المدارس و تعرجت إلى تدريس نصف الحصص المقررة ثم إلى الإضراب الشامل و إيقاف التعليم الذي بدأ تنفيذه منذ مطلع أكتوبر الحالي ،  وما تزال في جعبة النقابة عدد من الخطوات التصعيدية التي لوحت في استخدامها في حال لم يتم الاستجابة لمطالبهم منها : المسيرات الغاضبة ، و قطع الحدود مع الشمال حتى يتم الاستجابة لكافة مطالب المعلمين والنظر إلى معاناتهم .

حيث صرح الأستاذ قائد الجعدي رئيس نقابة المعلمين الجنوبيين لصحيفة  " الأمناء " بالقول : " المعلم يعاني من نقص الراتب و عدم الاهتمام الصحي ، راتب المعلم بشهادة الدبلوم   32 ألف ريال ( 90 ) دولار ، بينما حامل شهادة البكلاريوس راتبه 43 ألف ريال ( 130 ) دولار ، وبرأيك هل تكفي لسد جوع أولاده ؟! ، المعلم لا يحصل على تسويات ولا علاوات سنوية ، وحتى من تم إحالتهم إلى التقاعد لم يعطوهم حقوقهم حتى يتمكن من العيش حياة كريمة بعد إكمال خدمته  "٠

وأضاف " الجعدي "  بأن : "  المعلم قائد للجبهة التعليمية  ، وأن هناك جبهتين داخل البلاد جبهة تعليمية و جبهة عسكرية ، والمعلمين أثبتوا بأنهم لا يجيدون فقط فن التدريس بل أثبتوا وجودهم في فنون القتال ، وعلى الجميع احترام المعلم ، فهو بمثابة حجر الزاوية لبناء المجتمع ".

 

واختتم " الجعدي " حديثه بأنهم في نقابة المعلمين يعملون بكل جد و اجتهاد ، يعملون من أجل الدفاع عن حقوق المعلمين ،  مضيفاً : " إن وزارة التربية و التعليم التزمت بتنفيذ متطلبات المعلمين قبل 30 أكتوبر وإذا لم تنفذ الوزارة وعودها لنا سوف نعمل إضرابا شاملا وسنتخذ إجراءات صارمة تهز عروشهم ،  فأنا مسؤول عن 83 ألف معلم وإذا لم تنفذ مطالبنا وإعطاء المعلمين حقوقهم سوف نفجر ثورة الجياع ".

 

 

إضراب شامل

 

 

للأسبوع الثاني على التوالي تشهد أغلب المدارس في المحافظات الجنوبية إضرابا شاملا عزم فيه المعلمون و المعلمات على الحضور إلى المدارس و الجلوس دون الدخول إلى قاعات الدراسة ، فيما يفترش الطلبة ساحات المدرسة لمدة ساعتين يوميا دون قراءة أو كتابة مرتدين ثيابهم المدرسية وحقائبهم الممتلئة بالدفاتر الجديدة مستمتعين بقرار النقابة متمنين أن يستمر الإضراب لفترة أطول ولكنهم غير مدركين الآن بأنهم أصبحوا الضحية بينما عزف آلاف المدرسين عن الذهاب إلى المدارس حتى تستجيب حكومة الشرعية لمطالب المعلمين وتمنحهم كافة حقوقهم ، ولكن رئيس وزراء الشرعية لم يفهم رسالة المعلم ولم يستجب لمطالبهم المشروعة حيث التقى مع وزير التربية و التعليم يوم الأحد الماضي واتهم نقابة المعلمين الجنوبيين بالسعي في تعطيل التعليم.

وشدد رئيس الوزراء على عدم السماح بأي جهة تنوي إعاقة سير العملية التربوية والتعليمية والعبث بمستقبل الأجيال.. مجدداً دعوة وزارة التربية والتعليم لجميع مدراء مكاتب التربية والتعليم في المحافظات المحررة بإلزام جميع المعلمين بالدوام المدرسي واستمرار العملية التعليمية والتربوية بشكل منظم وعدم الاكتراث للدعوات التي تخدم أجندة مغرضة واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المعلمين المتخلفين.

 

 

معاناة معلم .. وضياع جيل

 

بين مطالب نقابة المعلمين الجنوبيين واستهتار رئيس الوزراء هناك جيل بأكمله سيذهب إلى هاوية الجهل و الضياع ، فإضراب المعلمين لم يقتصر على المناطق المحررة فحسب فحتى المحافظات التي تحت سيطرة المليشيات الحوثية أعلنت إضرابها عن العمل حتى تحصل على الرواتب المتأخرة وكافة الحقوق ، استهتار الشرعية بمطالب المعلمين لن يقتصر على 300 ألف تربوي بل يطال أكثر من 6 ملايين طالبا و طالبة قد يحرمون من التعليم بسبب هذا التهميش ، وفي تصريح للأستاذة "رحمة عيدروس" نائبة رئيس النقابة الجنوبية في مديرية المنصورة بعدن لصحيفة " الأمناء " قالت بأن : " نقابة المعلمين الجنوبيين طرقوا كل السبل قبل إعلان الإضراب الشامل ، وأن قرار الإضراب لم يكن وليد شهر كما يروّج له البعض ، حيث جلس أعضاء نقابة المعلمين الجنوبيين مع وزير التربية و التعليم 3 مرات خلال هذا العام وفي فترات متفرقة وعرضنا عليه مطالبنا  ، وعبّر عن تفهمه لمعاناتنا وحاول التبرير لنا بأن الدولة تمر بمنعطف خطير خصوصا وأننا ما زلنا في إطار  الحرب ، وطلب منا إعطائه فرصة 30 يوما وسوف يعرض قضيتنا على مجلس الوزراء ، وبعد مرور شهر ذهبنا إلى مكتب الوزارة فأخبرنا مدير مكتب الوزير بأن الوزير أعطى توجيهات لوكيله الأستاذ "امطلي" للرد علينا وقال لنا الأستاذ بأن الوزارة غير قادرة إلا عن توفير الراتب فقط وأن المناطق الشمالية لا تستلم الرواتب منذ قرابة عام ! "

 

وأضافت رحمة :" وبعد الرد القاسي قررنا في نقابة المعلمين الجنوبيين بالتصعيد وأصدرنا بيانا أعلنا من خلاله عن إضراب يشمل عدة مراحل ، بدأ بتعليق الشارات الحمراء ، ثم الإضراب الجزئي ، وانتهينا إلى الإضراب الشامل ، وفي مطلع العام الدراسي تواصل معنا وكيل الوزارة الأستاذ صالح الصوفي ولبَّت النقابة النداء حرصا على العملية التعليمية ، وخلال اللقاء تحدث الصوفي بأنهم جدد على النقابة ويحتاجون إلى وقت من أجل الاستجابة لمطالبنا ، وتم الاتفاق على منح الوزارة 13 يوما  وأبدت الوزارة عزمها على تنفيذ 3 شروط من شروط النقابة الستة  وهي معالجة موظفي 2011  وتحويل ملفات المتقاعدين إلى معاشات و معالجة مشكلة المنقولين من المحافظات بتحويل رواتبهم ، ولكنه رد علينا بعد انتهاء المهلة بأن طلباتنا تعجيزية و مجحفة ! "  .

 

واختتمت عيدروس بالقول : " نهدف من الإضراب إلى توصيل رسالة المعلم وبيان معاناته حيث أصبح راتبه لا يكفي في ظَل ارتفاع جنوني في الأسعار وهبوط العملة المحلية ، حيث أجبر كثير من زملائنا إلى ترك مهنة التعليم والذهاب نحو سوق الصيد أو باصات الأجرة من أجل توفير لقمة عيش لأسرهم .يا عزيزي.. أصبح المعلم منهكا ذهنيا و ماديا و جسديا وغير قادر على إيصال رسالته بسبب ظروف الحياة الصعبة ". وعرّجت عن تصريحات بن دغر بالتأكيد على استمرارهم في الإضراب الشامل حتى نيل الحقوق ، وأن هناك تواصل بين النقابة والحكومة الشرعية وأن النقابة مستعدة في إجراء أي حوار فيه خدمة للتعليم والمعلم ، ولا أخفيكم بأن أحد المعلمين توفت أمه في مديرية البريقة ولم يجد قيمة كفن يغطي به جسد أمه قبل رحيلها !! ، ولم يكن يملك حينها  إلا دموعه عبّر فيها عن حجم معاناته "٠

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
780
عدد (780) - 15 اكتوبر 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل