آخر تحديث :الاربعاء 27 مايو 2020 - الساعة:18:03:15
كورونا في زمن الحرب ما حقيقة استخدام الأسلحة البيولوجية؟
("الأمناء" تحليل/د.يحيى مولى الدويلة:)

استخدام الأسلحة البيولوجية له تاريخ قديم فقد كان اليونانيون والرومان والفرس يستخدمونه ضد اعدائهم، فعندما كانت جيوشهم تقترب من منطقة العدو كانوا يلقون بالجثث الميتة والحيوانات النافقة في ينابيع وآبار وأنهار تلك المدينة لتلويث مياه الشرب. وبعدها استخدم الصليبيون الطاعون ضد المسلمين في الحروب الصليبية، كما استخدم المهاجرون الأوروبيون الجذري ضد الهنود الحمر في أمريكيا بعد اكتشافها، كما تم استخدام الطاعون أيضاً في الحروب الأهلية الأمريكية. وفي التاريخ الحديث استخدم الأمريكيون السلاح البيولوجي خلال الحرب الكورية وحرب فيتنام كما استخدمته ضد كوبا لإبادة محصول السكر والتبغ وهما محصولان نقديان للجزيرة الكوبية. والمؤكد أن أكبر مخزون من تلك الاسلحة المحرمة دولياً تملكه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل المحتلة وهاتين الدولتين لم توقعان على اتفاقية حضر استخدام الاسلحة البيولوجية. وما يغري على استخدام السلاح البيولوجي هو انخفاض تكلفتها مقارنة بالأسلحة التقليدية أو النووية التي يتطلب تجهيزها تكاليف عالية، وتعود بشاعة الاسلحة البيولوجية إلى أن الخصم لا يرى خصمه ولا يشعر به بل يتم مباغته حيثما وحينما لا يتوقع وعندها لن يدركه سوى الموت المحتم دون أن يكون حتى قادراً على الدفاع عن نفسه. وينتشر اليوم وباء كورونا وسط اعتقاد انه جزء من حرب بيولوجية في سياق تبادل الاتهامات بين الصين وأمريكا، فما هو منشأ أو مصدر هذا الفيروس؟ وهل هناك تعاون دولي لمكافحة هذا الفيروس؟ وما هي تداعيات أو تأثيرات هذا الفيروس في المجال الاقتصادي والصحي على المستوى الدولي والمحلي؟

 

هل يمكن أن تكون الصين مصدر أصلي لظهور كورونا؟

اتهم الأمريكيون والأوروبيون الصين بأنها استخدمت تكتيكاً اقتصادياً جعل الكل يبتلع الطعم بسهولة، وذلك للتخلص من المستثمرين الأوروبيين والأمريكان دعماً للاقتصاد الصيني الذي سيتجاوز الاقتصاد الأمريكي مقابل التضحية ببضع مئات من مواطنيها، فحصدت 20 مليار في غضون يومين.فقبل فيروس كورونا كانت معظم الأسهم والحصص في المشاريع الاستثمارية بمعامل التكنلوجيا والكيماويات تعود ملكيتها للمستثمرين الأوروبيين والأمريكان وهذا يعني أن أكثر من نصف الأرباح من الصناعات التكنلوجية والكيماوية الخفيفة والثقيلة كانت تذهب إلى أياد مستثمرين أجانب وليس إلى الخزينة الصينية مما يؤدي إلى هبوط صرف العملة الصينية (اليوان). فمجرد انتشار العدوى واعلان الصين عدم قدرتها على شراء اقنعة للوقاية من انتشار الفيروس القاتل فانخفضت أسعار شراء أسهم هذه الشركات انخفاضاً حاداً فتسابقت امبراطوريات المستثمرين الاجانب في طرح الاسهم الاستثمارية للبيع بأسعار منخفضة جداً وبعروض مغرية لم يشهد لها مثيل في التاريخ. وانتظرت الصين إلى أن وصلت أسعار الأسهم إلى حدودها الدنيا "شبه مجانية" فأصدرت أمراً بشرائها، وأدرك المستثمرون عندها إنهم وقعوا في خديعة وأتضح إن الفيروس "حقيقي" ولكن ليس بالخطورة المفزعة التي تم الترويج لها. وعليه فقد أثبتت الصين إنها قوة عالمية عظمى فعلاً، فقد استطاعت أن تتغلب على هذا الفيروس في غضون شهرين وتم تقليص الخسائر وأعلنت مدينة ووهان خالية عملياً من المرض. هذا النجاح اللافت في التعاطي مع هذا الوباء ومحاصرته بصمت ودون إي ادعاءات يؤكد أن الصين ربما كانت تمتلك أسراره بإخراج المصل المعتاد للفيروس الذي كانت تملكه منذ البداية.

 

هل هناك أدلة على تورط أمريكي لنشر الوباء؟

هناك بعض الأدلة التي تؤكد تورط أمريكي في نشر جائحة كورونا فقد تبين من تحليل بيانات الجينوم ومصادر العدوى وطريقة انتشار الفيروس إن الفيروس لم ينشأ في سوق المأكولات البحرية كما يشاع بل من المؤكد أن المرضى الأوائل قاموا بنقل الفيروس إلى العمال أو البائعين في السوق مما تسبب في انتشار أوسع في بداية ديسمبر 2019م، وقد أجرت السلطات الصينية ووكالات استخباراتية أجريا بحثاً سريعاً وواسع النطاق عن أصل الفيروس، حيث توصلوا إلى أن تفشي الفيروس قد بدأ بعد وقت قصير من الدورة السابعة للألعاب العسكرية العالمية في مدينة ووهان. وتبين الدراسات أن الولايات المتحدة هي الموقع الجغرافي الوحيد الذي لديها جميع السلالات الخمسة المعروفة لكورونا، فالجينوم السائد في أيران وإيطاليا كان مختلف عن تلك الموجودة في الصين مما يعني أن للفيروس مصدر آخر غير الصين، وتشير الدراسات أن جينوم كورونا الإيطالي له نفس معدل الوفيات في الصين تقريباً في حين أن الأكثر فتكاً هو المنتشر في إيران. وثمة تكهنات كثيرة بأن فيروس كورونا لم يظهر بشكل طبيعي بل تم تطويره وانتاجه في المختبر كي يصبح سلاحاً لحروب بيولوجية. فالسرعة القياسية التي تبنت وسائل الاعلام الغربية فيها رواية تفشي كورونا في ووهان يثير الشكوك في أنها تقف خلف نشر هذا الفيروس. وفي تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي يقول إن الولايات المتحدة والصين على شفا حرب باردة وهو الذي قال يوماً إن الحروب التقليدية قد انتهت وأتت الحروب الفيروسية.  وقد أعلن العلماء الإسرائيليين أيضاً في معهد أبحاث الجليل أنهم سينتجون لقاح ضد الفيروس في غضون أسابيع قليلة وستكون جاهزة للتوزيع والاستخدام في غضون 90 يوماً رغم تشكيك بعض العلماء في عدم إمكانية انتاج لقاح جديد بهذه السرعة، وعليه فإن هذا الادعاء يؤكد فرضية أن تكون إسرائيل شريكاً أيضاً في هذه الحروب لأن الفيروس وعلاجه يتم تطويرهما في وقت واحد.

 

العالم ما بعد كورونا ليس كما قبله

إن انتشار فيروس كورونا في إيران بوتيرة أسرع من الصين أبهج المسئولين الأمريكان بالقول إن فيروس كورونا قد فعل ما لم تستطع فعله العقوبات الأمريكية وهو إيقاف الصادرات غير النفطية وأصبح واضحاً بإن إسرائيل و/ او امريكا ربما تكون هي من صنع هذا السلاح البيولوجي لإلحاق الضرر بدولتين تم تصنيفهما كأعداء هما أيران والصين. لكن ماذا عن انتشار الفيروس في إيطاليا؟ ومن هي الجهة المشتبهة في نشر جائحة كورونا فيها؟ هناك مخاوف أمريكية لا تخفيها من أن الصين سيحتل المرتبة الأولى في الاقتصاد العالمي ربما يطيح باقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية وإقامة نظام مالي بديل ينهي هيمنة الدولار الأمريكي في غضون خمسة أعوام، وإيطاليا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي وقعت ووافقت على المشروع الصيني طريق الحرير، وهذه عوامل كلها ربما تدفع رئيساً متهوراً مثل ترامب للإقدام على جريمة الحرب البيولوجية هذا إذا صحت الاتهامات الصينية. ومع تنامي انتشار وباء كورونا ترددت عبارة "العالم ما بعد كورونا ليس كما قبله"، والمقصود من ذلك إن الولايات المتحدة انكشف ضعفها وعدم قدرتها على مواجهة الوباء عالمياً، في حين أن الصين تصدت المشهد كبطل عالمي انقذ الكثير من الناس داخل وخارج الصين بقوة من خلال علاقتها العامة، مستشعراً بشكل دقيق خطورة هذا الوباء العالمي وحصلت الصين على فرصة عظيمة كقوة ناعمة للصين مع أوروبا والآخرين فقد أدرك العالم إن الصين وحدها هي التي يمكنها المساعدة في تزويد المستلزمات الطبية التي يحتاجها الاتحاد الأوروبي ولعبت دور المنقذ للعالم بما في ذلك ايطاليا وإيران الأكثر تضرراً من الفيروس. في حين أدارت أمريكا ظهرها للعالم وظلت تساوم كل شركة تعلن عن اكتشاف لقاح جديد في شراء حقوق الملكية بغرض الاستثمار، أي أنها أظهرت نزعة لا إنسانية في التعامل مع مصائب وكوارث الشعوب مما عرضها إلى عدم الثقة والانتقادات من كبار المسئولين والخبراء الغربيين الذين يرون أن استجابة الصين للوباء تعكس تنامي نفوذها العالمي خاصة في مواجهة المواقف السلبية للولايات المتحدة. فهل سيشهد العالم تغييراً جوهرياً ما بعد كورونا.

 

تداعيات تأثيرات كورونا عالمياً ومحلياً وشكل العالم بعده

كانت الولايات المتحدة تثير باستمرار مسألة التنافسية العالمية المتصاعدة للصين في محاولة لضرب الاقتصاد والقوة العسكرية لبكين إلا أنها اليوم تتراجع أمام نشر جائحة كورونا في أمريكا نفسها والتي أعلنت حالة الطوارئ لأكثر من ثلاثة ولايات من بينها نيويورك نفسها. ووصلت حالة الوفيات فيها إلى أكثر من 1550 حالة وفاة. وربما ينفي هذا الوضع الجديد والمتسارع الذي الولايات المتحدة الأمريكية التورط الأمريكي في استحداث هذا الفيروس، فكيف لها أن تبيد شعبها وتعرضه لمثل هذه الكارثة وإن كان يرى البعض إن ذلك ممكنناً فأمريكا تسعى إلى تقديم نفسها كضحية لهذا الوباء وسوف تنتظر اللحظة المناسبة لإعلان ابتكار اللقاح الجديد فتظهر وكأنها المنقذ لشعبها وللعالم، إن لم يستخدم ذلك كدعاية انتخابية لترامب للفوز بولاية انتخابية ثانية. وهناك احتمال آخر هو أن ظهور الفيروس كان ناتجاً عن تسرب من أحد مختبرات الأسلحة البيولوجية وصدرته إلى الصين لتحويل الأنظار عنها وهذا يفسر الارباك الشديد التي بدت فيه الولايات الأمريكية. وفي الوقت نفسه تأتينا إشارات مقلقة جاءت من سفير أمريكي سابق يتوقع إن فيروس كورونا سيضرب الملايين من النازحين واللاجئين في سوريا ولبنان والعراق واليمن وغزة وهي مناطق ذات كثافة سكانية حيث التباعد الاجتماعي مستحيل وهي دول تعاني فشل في جهود الرعاية الصحية وهذا الكلام ربما يخفي تهديداً مبطناً لهذه الدول او أن هناك مخطط أمريكي لنشر هذا الوباء على العالم وتحديداً في مناطق النزاعات والحروب. والواقع من الأهمية بمكان عدم المبالغة في الفزع والهلع والرعب خصوصاً في المناطق الحارة فانتفال الفيروس يحتاج إلى المناخ البارد والجاف كما هو الحال مع الأنفلونزا. لذلك لابد من اتخاذ كل التدابير والمعالجات لمنع انتشار الفيروس وهذا ينبغي أن يتم في ثلاثة اتجاهات واليمن تدخل موسم الصيف وهذا يفسر غياب الإصابة المؤكدة في الجنوب واحتمال تفشيه في الشمال وبالتالي قد يتطلب الأمر إغلاق الحدود مع الشمال والانتباه إلى النزوح الأفريقي إلى شقرة وشبوة.

 

تدابير عاجلة لمواجهة كورونا في الجنوب

الأول: البدء في التنفيذ السريع لما جاء في البرنامج السعودي لتنمية وأعمار اليمن وفي مقدمتها توفير الاحتياجات الخدمية الصحية وهي فرصة باتت سانحة وآن أوانها في العمل المكثف لتأهيل المستشفيات من حيث توفير المعدات والأجهزة اللازمة والمستلزمات الطبية ومنها على وجه السرعة جميع الأنشطة التي تؤمن الخدمات الصحية الأساسية ومتطلبات الحجر الصحي واجراءات الكشف والعزل، وكذلك التحرك السريع أيضاً في تنفيذ المشاريع الخاصة بشبكة الصرف الصحي فالنظافة العامة اليومية هي مفتاح الوقاية من الإصابة من هذا الفيروس. أما الثاني فهو ضرورة أنشأ صندوق للتبرعات سواء من المنظمات الدولية أو المغتربين أو من موازنة الحكومة المخصصة لغرض مكافحة الفيروس يديرها شخصية مستقلة بعيداً عن الحزبية وذلك لتشغيل إجراءات الوقاية والعلاج من هذا الفيروس. أما الثالث وهو يتعلق بمعالجة الآثار الجانبية المترتبة على إجراءات العزل الاجتماعي وبقاء المواطن في منزله والذي سيضيف كارثة أخرى لكوارث الحرب وهو غير مستعد ليتحمل المزيد من الأعباء التي أرهقت حياته حتى أصبح شبه ميت فإذا هو يجد نفسه اليوم مطالب بتقديم المزيد من التنازلات في أبسط حقوقه المعيشية وحرياته وهو منعه من العمل فكيف سيكسب قوت يومه، وهذا يتطلب معالجة سريعة ومن دونها لن تنجح إجراءات العزل الاجتماعي. وعليه نتوقع أن يكون هناك دورا فاعلاً وايجابياً لدول التحالف وفي مقدمتها السعودية في إنجاح هذه الاجراءات وهنا التقط الرسالة الدولية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين فخامة الملك بن سلمان حينما قال علينا الارتقاء إلى مستوى الحدث وأعلن تخفيضاً لأسعار النفط وتحملت السعودية خسارة كبيرة في سبيل انقاذ العالم من هذا الوباء ولا نعتقد أنها ستتخلى عن اليمن وتركه وحيداً في مواجهة هذا المصير المأساوي.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص