آخر تحديث :الاربعاء 27 مايو 2020 - الساعة:18:03:15
بالأرقام.. "الأمناء" تنشر التفاصيل الكاملة منذ تعيين شلال مدير أمن عدن..
تقرير.. شلال شايع.. كيف صمد حين هرب الجميع؟
("الأمناء نت" تقرير/ خالد السنمي - عادل حمران:)

 انجلت أعمدة الدخان المتصاعد من لهيب الانفجار الذي هز اقصى مدينة التواهي شمال غرب المدينة الواقعة على ضفاف البحر، وتبدَّى المشهد العدني الجديد بوضوح: العاصمة الجنوبية في قبضة الإرهاب، وجعفر في ذمة الله.. والجنوبيين على حيرتهم التي زادت الأحداث الأخيرة من تعميقها.

 

هذا المشهد التراجيدي ما يزال متقداً بذاكرة العدنيين ولم يغب في وجدانهم حتى اليوم لحظة مشاهدتهم الإرهاب وهو يضرب عاصمتهم بعد تحررها وتنفسها الصعداء، المشهد القديم الذي يتكرر، حينما يتذكر الكثيرون مشهد العاصمة الجنوبية بعد تحررها من قبضة الحوثيين وهي تنهار من الداخل بفعل ضربات الجماعات الإرهابية والتي وصلت ذروتها بضربة قاسية كان ضحيتها محافظهم المخلص وقائد تحريرها من الانقلاب اللواء جعفر محمد سعد.

المدينة انهارت كلياً، واصبحت بين قوسين او ادنى من اعلانها عاصمة للإرهاب وولاية اسلامية جديدة.

وفي عتمة الفوضى والارهاب، كتب للمدينة ميلادا جديد مع وصول اللواء شلال علي شائع كمدير امن لها ومعه اللواء عيدروس الزبيدي المحافظ الجديد بقرار جمهوري اصدره الرئيس هادي.

 

بداية النهاية

الأسابيع التالية لاستشهاد اللواء جعفر شهدت تصعيداً لافتاً للجماعات المسلّحة التي وسّعت سيطرتها على أحياء ومديريات جديدة في محافظة عدن ومحيطها، وأعادت قيادتها التموضع مجدداً في بلدات محافظة أبين القريبة من عدن، معلنة مدينة جعار عاصمة لـ"ولاية عدن أبين الإسلامية". تزامن ذلك التصعيد مع ارتفاع وتيرة عمليات الاغتيالات في عدن ولحج، والتي طالت العديد من الكوادر العسكرية والمدنية وقيادات في "المقاومة الجنوبية" وضباطاً وجنوداً من قوات "التحالف" الا ان تعيين شلال كمدير أمن للمحافظة شكل بداية لنهاية نشاط الجماعات المتطرفة.

 

مشروع شهادة

قبل شلال المنصب رغم ادراكه بأن المرحلة ليست سهلة والمهمة ليست سوى انتصار للحياة في عدن او موت وهلاك له ورفاقه ولعدن بشكل عام ودشنت الجماعات الإرهابية معركتها ضد القيادة الجديدة بست محاولات متتالية لاغتيالهم عبر سيارات مفخخة استهدفت موكب محافظ عدن، اللواء عيدروس الزبيدي، ومدير أمنها اللواء شلال شائع لكنها فشلت في ايقاف مسيرة الحياة الجديدة في عدن.

بدا شلال في ترتيب امور الأمن في عدن في ظل جملة من التعقيدات، معظم مديريات المدينة كانت خارج نطاق الدولة، فمديرية التواهي التي تحوي عدداً كبيراً من المرافق الهامة بينها القصر الرئاسي والمنطقة العسكرية الرابعة كانت خاضعة بشكل شبه كامل للقاعدة ايضا كان مسلحي التنظيم يسيطرون على أحياء في المنصورة والممدارة ودار سعد والبريقا والشعب وكريتر والمعلا وكانت أعلام التنظيم تجوب شوارع المدينة في ظل غياب كامل لمؤسسات الدولة العسكرية والأمنية.

في الوقت ذاته كانت معظم القيادات العسكرية والأمنية تتجنب التعاون مع شلال خشية من انتقام القاعدة الذي قد يأتي على هيئة عبوة ناسفة او مسدس كاتم للصوت الا ان شلال كان مصمما على مواصلة حربه ضد الارهاب في سبيل إنقاذ المدينة.

 

صمود

أكثر من محاولة اغتيال استهدفت شلال لكنها لم تثنه عن محاربة الإرهاب في عدن فالرجل كان يؤمن ان معركته ليس فيها الا خيارين، النصر او الموت وهذا ما أكده في مقابلة تلفزيونية لها حيث قال بانه" لن يترك امر مكافحة الارهاب الا شهيدا".

 

انجازات

تشير التقارير إلى جملة من الإنجازات السنوية التي كانت ترفعها كافة الجهات الامنية منها قوات الطوارئ وقوة حماية المطار والميناء ومعسكر طارق والاحزمة الأمنية ولضيق الوقت فقط اخترنا انجازات قوة مكافحة الاٍرهاب التابعة لقوات أمن العاصمة عدن و التي كانت كافة العمليات تتم بتوجيهات بإشراف مباشر من اللواء شلال شائع حيث يشر تقرير تم رفعه نهاية العام 2016 إلى الإنجازات التالية: تمكنت الوحدة الخاصة بمكافحة الإرهاب التابعة لإدارة أمن عدن بالإشراف المباشر من اللواء شلال والتنسيق مع قوات التحالف العربي اثناء تنفيذها لأكثر من (135) عملية دهم لمواقع وأوكار ومخابئ الجماعات الإرهابية من ضبط (235) عبوة ناسفة و( 301) لغما و(189) قطعة سي فور و(35) ريموت كونترول و(60) جهاز خاص بتفجير العبوات الناسفة عن بعد وعدد من الوثائق والكتيبات الخاصة بتنفيذ العمليات الإرهابية وتصنيع المتفجرات.

إما العام 2017م فقد شهد يقظة أمنية بعد تحقيق انتصارات كبيرة في العام الماضي وإليكم بعض انجازات قوات أمن العاصمة عدن حيث تمكنت الوحدة الأمنية الخاصة بمكافحة الإرهاب اثناء تنفيذ عملياتها من القبض على (96) إرهابي مثبت عليهم بالأدلة بتنفيذ عمليات اغتيال طالت كواد عسكرية وأمنية ومدنية ورجال دين. ضبط (84) عبوة لاصقة و(58) عبوة ناسفة و(4) صواريخ و(7مدافعB10) و(9صواريخ حرارية) و(144) لغم بشري و(42) مقذوف ار بي جي و(77مقذوف هاون مع 7 مدافع هاون) و(209) قذيفة دبابة ووتفكيك (2 سيارات مفخخة) و(14حزام ناسف). وضبط اكثر من (904) لغم ارضي مضاد للدروع).

وضبطت الوحدة الخاصة بمكافحة الإرهاب اثناء عمليات المداهمة للأوكار الإرهابية واحد معامل تصنيع السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة (1264) قطعة سي فور وعدد من الوثائق التي تحمل قائمة بعدد من ضباط البحث وقيادات أمنية كانت تخطط العناصر الإرهابية لإغتيالهم وكتيبات اخرى خاصة بتنفيذ العمليات الإرهابية وتصنيع المتفجرات".

كل هذه النجاحات الامنية التي تحققت لعدن لم يكن ثمنها مجانا فقد كانت التضحيات كبيرة حيث بلغ عدد شهداء أمن العاصمة عدن منذ تولي شلال منصب مدير أمن العاصمة عدن حتى اليوم 365 شهيد ومئات الجرحى.

أما في العام 2018 فقد بلغت عدد العمليات الذي تم احباطها قبل وقوعها مايقارب و24 عمليه منها احزمة ناسفة وسيارات مفخخة، وكانت العمليات منوعه مابين عدن ومديراتها ولحج وقرى مجاوره لها حيث بلغت عدد العبوات 235 عبوه ناسفة، وعدد الالغامة 301 لغم معباه سيفور، وعدد السيفور بحدود 189 قطعه، وعدد البارود المتفجر 260 قطعه، ريموتات تفجير عن بعد35 ريموت، لواصق تفجير لسيارات عدد72 قطعة، وجهاز تفجير ذاتي70 جهاز، اسلحة منوعة كلاشن ومسدسات ومعدلات ودوشكات واربعه عشر ونص وقنابل يدويه، عدد سته صواريخ مع القواعد كانت متوجهه لمعسكر التحالف ومطار عدن الدولي عدد واحد راجمات صواريخ، تم تنفيذ 130 عمليه مداهمه وتم القبض على 104 عنصر من القاعدة وداعش منهم خلايا قتل ومنهم مصنعين متفجرات ومنهم مصادر للمجاميع الارهابية ومنهم مموليين ماليا ومنهم غسيل دماغ الشباب الصغار في السن ومنهم من يقوم في الفتاوى لصغار السن ومنهم أمراء ومنهم من يقوم في تسفير الشباب الصغار للانضمام لداعش والقاعدة.

 

نكران وجحود

من المخجل بعد هذه التضحيات الجسيمة أن يلقى اللواء شلال شائع جحود ونكران صنيع جهوده وشجاعته وتضحياته، فالرجل الذي صمد في عدن حين هرب جميع القادة يتم منعه اليوم من العودة إلى عدن، المدينة التي أرخص حياته في سبيلها واختلط فيها عرق جبينه بتراب الارض و دماء الشهداء، اَي قرارات ارتجالية تم اتخاذها بحق الرجل، غياب شلال ترك فراغ واسع وأثر سلبا عن اداء الاجهزة الامنية فوجود شلال يمثل آمان وعافية لعدن و سكانها فشلال يحظى برصيد شعبي منقطع النظير ليس لانه احد قادة الثورة الجنوبية ولا قائد المقاومة إبان الحرب ولا لكونه مدير أمن العاصمة عدن لكن لانه شلال البسيط المتواضع المخلص لوطنه وشعبه الذي لم تغيره المناصب ولا الظروف بل ضَل بتلك القيم والبساطة، ندرك جميعا مدى أهمية عودة اللواء شلال فالعاصمة الجنوبية تحتاج رجال المهمات الصعبة واللحظات الحاسمة، وقد عدن عدد من المسيرات الحاشدة للمطالبة بعودة شلال فبعد مغادرته شهدت عدن تدهور أمني واسع واختلالات كادت قد اضمحلت إبان وجود القائد شائع فوجوده بحد ذاته امان وجنوده يستمدون منه صمودهم وشجاعتهم و تضحياتهم.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص