آخر تحديث : الجمعة 2019/11/15م (09:59)
تقرير خاص لـ"الأمناء" يبحث في أسباب محاولات الشرعية تأخيرها التوقيع على وثيقة "حوار جدة" وانعكاساته على نفوذها ومستقبل "الإخوان"..
التوقيع الذي حيّر الجميع!
الساعة 07:32 PM (الأمناء / غازي العلوي :)

مازالت الأنظار تتجه صوب نتائج الحوار المرتقبة بين الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، وأطلق عليه "حوار جدة" في ظل محاولات حثيثة ومتسارعة تقوم بها الشرعية لتأجيل التوقيع على الاتفاق وكسب المزيد من الوقت  في محاولة لإفشاله ونسف جهود السعودية والتحالف العربي التوصل إلى أي تسوية سياسية لاستقرار الأوضاع في المحافظات المحررة.

ففي الوقت الذي يبذل فيه التحالف العربي بقيادة السعودية والأمارات جهوداً جبارة للتوصل إلى اتفاق يضمن الاستقرار والأمن للعاصمة عدن وبقية المحافظات المحررة، ويحقق تطلعات أبناء الشعب من خلال ما يتم في حوار جدة، أكدت مصادر سياسية سعي جماعة الإخوان المسلمين المسيطرة على الشرعية بجهود واسعة لإفشال الاتفاق، والذي كان من المتوقع أن يتم التوقيع عليه بشكل نهائي الخميس الماضي.

وتعاني الشرعية اليمنية من انقسامات شديدة ومواقف جعلها في حالة مزرية حشرتها في زاوية ضيقة، جعلت كل خيارات بقاء تلك الشرعية غير متوفرة بعد انكشاف أن من يمثل الشرعية هم مجرد جماعة تتاجر بالحرب وتزيد من معاناة الشعب اليمني وعاجزة أو خائنة للتحالف العربي في مواجهة المليشيا الإيرانية الحوثية.

 

كيف كسب وفد الانتقالي الرهان؟

استطاع وفد المجلس الانتقالي الجنوبي التفاوضي، وبحنكة سياسية، وفقا لمراقبين، كسب الرهانات وقلب الطاولة على وفد الشرعية التفاوضي من خلال ثباته في موقفه وعدم تعاطيه مع كل ما يتم ترويجه من إشاعات حرصت شرعية الإخوان على ترويجها عبر وسائل إعلامها الممول بغية الدفع بوفد الانتقالي للتمرد على حوار جدة وإعلان رفضه المسبق لنتائجه، وبالتالي يتسنى لها الانقضاض عليه وتأليب التحالف العربي والمجتمع الدولي على قيادته وتوجهاته باعتباره متمردًا على قرارات المجتمع الدولي والدول الراعية لهذا الحوار، وهو الأمر الذي تنبهت له قيادات الانتقالي وتعاملت معه بكل مرونة وسلاسة.

ويرى سياسيون - في تصريحات أدلوا بها لـ"الأمناء" عبر الهاتف - أن المجلس الانتقالي استجاب لدعوة السعودية ومعها الإمارات؛ لما فيه مصلحة الجنوب والعاصمة عدن، ويسير مع التحالف في اتفاق جدة بكل جدية، إلا أن أطراف الإخوان في الشرعية بدأت تسريب مسودات مغلوطة وأخبار وحملات إعلامية مضادة، وأكدوا بأن بروز تصريحات ومواقف لوزراء في حكومة هادي وقيادات حزب الإصلاح في الحكومة بالتزامن مع انتشار الأخبار عن تسلم القوات السعودية لمواقع في عدن، بدأت قيادات في الشرعية الترويج بأن ذلك وحوار جدة وما يتمخض عنه من بنود واتفاق بأنه انتصار على المجلس الانتقالي الجنوبي، وحتى على الإمارات، في مساعٍ خطيرة لإفشال حوار جدة ووأده قبل أن يولد وتصعيد جديد لخلق فوضى تجر لحرب جديدة.

 

خياران أحلاهما "مرّ"

ومن حوار جدة يتضح أن الشرعية ترفض التوقيع وتحاول وضع اشتراطات غير منطقية لإبقاء مصالح الفاسدين الذين أعاقوا معركة التحالف منذ خمس سنوات، وتسببوا في معاناة لا تنسى للشعب في جنوب اليمن وشماله.

مراقبون قالوا لـ"الأمناء" بأن "الشرعية اليوم واقعة في أسوأ حالة لم تمر عليها من قبل؛ حيث أنها في حال وقّعت على حوار جدة تصبح مجرد نصف شرعية وتكون في طريقها للزوال وفقاً لرؤية دولية متفق عليها الجميع في هذا الجانب، مثلما تتضمن اتفاقية حوار جدة الحقيقية التي لم تنشر بعد وتضمنت بنوداً تم التوافق عليها دوليا لتقليص سلطة الشرعية في الجنوب ومنحها للمجلس الانتقالي الجنوبي وليست تلك المسودة التي نشرتها وسائل إعلام الإخوان المسلمين والتي أوردت مزاعم أنها حصلت على مسودة حوار جدة".

وأضافوا: "في حال رفضت الشرعية التوقيع على نتائج حوار جدة فذلك يضعها في مواجهة المجتمع الدولي مباشرة، وقبل ذلك مواجهة مع المملكة العربية السعودية التي ترعى تلك الشرعية وتدعمها وتدافع عنها".

وأظهر حوار للعالم حقيقة تلك الشرعية الهشة التي تحولت إلى عصابة للنهب والفساد وإشعال حروب أخرى كلما بدأت مؤشرات السلام تبرز في اليمن وكلما حقق المجتمع الدولي اختراقاً لتثبيت وقف إطلاق النار وخوض مشاورات سلام حقيقية.

 

التوقيع الذي حيّر الجميع!

وترفض الشرعية توقيع نتائج حوار جدة الذي أشرفت عليه وقادته السعودية، وذلك ليس لسبب غير أن حزب الإصلاح (إخوان اليمن) غير راضٍ عن إيقاف الحرب، وغير مؤمن بعملية السلام أيًّا كان نوعها وشكلها، خاصة فيما يتعلق بالجنوب واستقرار الوضع فيه ونجاح مكافحة الإرهاب.

وتشير مصادر سياسية لـ"الأمناء" بأن الشرعية تحاول كسب الوقت من خلال المماطلة في التوقيع على وثيقة الحوار لتفجير الأوضاع في  المحافظات الجنوبية، وفقاً لمخطط قطري تركي تم إعداده مؤخرا، ولم تتمكن من تنفيذه حتى اللحظة بسبب يقظة القوات الجنوبية التي فوتت الفرصة على كل محاولات تفجير الأوضاع.

ذات المصادر أكدت لـ"الأمناء" بأن الشرعية المختطفة من قبل جماعة الإخوان المسلمين تتلقى كل التوجيهات والتحركات من مراكز متخصصة بدولة قطر تقوم بدراسة وتحليل أي اتفاق ومدى ملائمته لمصالحها وتحركاتها في المنطقة.

وأوضحت المصادر "إن التحالف العربي بقيادة السعودية لعب دوراً بارزاً في إنجاح الاتفاق وتقديم الضمانات الكافية لتنفيذه، وهو ما دفع بعض قيادات الشرعية لاستباق الاتفاق بالذهاب إلى العاصمة العمانية مسقط وخوض حوارات سرية مع الحوثيين وتيارات جنوبية موالية لإيران بهدف ابتزاز التحالف العربي والضغط عليه".

 

تحذيرات من تحركات خطيرة

مصادر مطلعة حذّرت من تحركات مريبة يقوم بها تيار قوي ومؤثر داخل الشرعية يسعى لإفشال الاتفاق وتكرار تجربة “وثيقة العهد والاتفاق” الموقعة بين الحزب الاشتراكي اليمني بقيادة نائب الرئيس اليمني الأسبق علي سالم البيض وحزب المؤتمر والإصلاح وبقية الأحزاب الشمالية حينها بقيادة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وهي الاتفاقية التي انتهت بإشعال حرب صيف 1994.

ويرى مراقبون بأن تصعيد مليشيا حزب الإصلاح جنوبا وعلى وجه الخصوص في أبين ولحج وشبوة يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك توجه الشرعية لتفجير الأوضاع ونسف أي حوار مرتقب .

وكشفت مصادر سياسية لـ"الأمناء" عن حملات تحريض منظمة وممنهجة يقودها إخوان اليمن ضد التحالف العربي على خلفية حوار جدة، بالتوازي مع تحركات على الأرض تقوم بها قيادات من حزب الإصلاح لحشد السياسيين وقادة القبائل إلى “مسقط” لتشكيل حالة معادية للتحالف.

 

بداية النهاية لجماعة الإخوان

وفي المجمل تؤكد المؤشرات التي يظهرها إعلام الشرعية - لا سيما جناح حزب الإصلاح الموالي لقطر، فرع تنظيم الإخوان في اليمن - أن هناك نقاط خلاف لا تزال قائمة، ويفسرها البعض بأنها دليل على أن الاتفاق سيذهب بعيداً عن ما تشتهيه سفن الإصلاح ومحركوهم القطريون، ولهذا يصرخون عبر الإعلام ويسربون مسودات تروجها قناة الجزيرة ومواقع الإخوان بهدف إفشال الحوار، بالإضافة إلى تصريحات خارج المسار التوافقي الذي ترعاه الإمارات والسعودية، في مؤشر قوي بأنها بداية النهاية لجماعة الإخوان بعد أن خسروا كل أوراقهم.

 

الشرعية عدوّة السلام

يتضح من خلال عرقلة الشرعية لحوار جدة أنها أصبحت حجر عثرة أمام المساعي الدولية للسلام في اليمن سواء من حيث إيقاف الحرب الجارية منذ خمس سنوات أو معالجة وإيقاف الأزمات في المحافظات المحررة بالجنوب.

ويؤكد موقف الشرعية اليمنية في حوار جدة أنها لا تسعى للسلام ولا يوجد ذلك في قاموس قياداتها الذين يرون من إطالة الحرب فرصة للنهب وإخفاء أنواع الدعم المختلفة - المالية او الدعم بالسلاح والعتاد - لأجل تحرير صنعاء، كما يرون ذلك فرصة للفساد  وتبديد أموال الشعب دون حسب أو رقيب.

ويرى مراقبون أن الشرعية من أساسها لم تعد تمثل الشعب اليمني لا في شمال اليمن ولا جنوبه، ولكن تمثل نفسها وأحزاباً انتهازية تتاجر بإطالة أمد الحرب الشاملة باليمن؛ بل وتسعى لفتح حروب داخل الحرب الشاملة وتعقيد الحلول وتفخيخها للمستقبل.

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1057
عدد (1057) - 11 نوفمبر 2019
تطبيقنا على الموبايل